الشوكاني
163
نيل الأوطار
رجاله رجال الصحيح . قوله : إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشى فيه التصريح بأن أجر من مسكنه بعيدا من المسجد أعظم ممن كان قريبا منه ، وكذلك قوله : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا وذلك لما ثبت عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة ، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد الحديث . ولما أخرجه أبو داود عن سعيد بن المسيب عن رجل من الصحابة مرفوعا وفيه : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له عز وجل حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة ، فليقرب أحدكم أو ليبعد الحديث . ولما أخرجه مسلم عن جابر قال : خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم : إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا : نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك ، فقال : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم . وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ( ص ) : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى . رواه أحمد وأبو داود والنسائي . الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة وابن حبان ، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم ، وأشار ابن المديني إلى صحته وفي إسناده عبد الله بن أبي نصير قيل : لا يعرف لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي ، لكن أخرجه الحاكم من رواية العيزار بن حريث عنه فارتفعت جهالة عينه ، وأورد له الحاكم حديث قياس بن أشيم وفي إسناده نظر . وأخرجه البزار والطبراني وعبد الله المذكور وثقه ابن حبان . قوله : أزكى من صلاته وحده أي أكثر أجرا وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه ، لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة دون الانفراد . قوله : وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى فيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل مما قل جمعه ، وأن الجماعات تتفاوت في الفضل ، وأن كونها تعدل سبعا وعشرين صلاة يحصل لمطلق الجماعة ، والرجل مع الرجل